كلّ عامٍ تُعلَن قائمةٌ طويلةٌ فتُقرأ أسماؤها في كلّ مكان، وينظر كاتبٌ انتهى من روايته إلى الخبر ويسأل: كيف يدخل المرء هذا الباب أصلًا؟ ثمّ يبحث فيجد مواقع مقتضبةً وشروطًا تتغيّر، فيؤجّل السؤال عامًا آخر.
الجوائز الأدبيّة العربيّة ليست غامضةً بالقدر الذي تبدو عليه، لكنّها تعمل بمنطقٍ يجهله أكثر الكتّاب الجدد: أوّله أنّ كثيرًا منها لا يستقبل الكاتب أصلًا، بل ناشره. هذا ما تحتاج معرفته قبل أن تملأ استمارةً واحدة.
رحلة العمل داخل الجائزة
الترشيح
هنا تنقسم الجوائز قسمين حاسمين: جوائز يرشّح فيها الناشر عددًا محدودًا من إصداراته، وجوائز يتقدّم إليها المؤلّف بنفسه. إن كانت الجائزة من النوع الأوّل فلا استمارة لك أصلًا، والطريق الوحيد أن تقنع ناشرك بأن ينفق عليك أحد ترشيحاته المعدودة.
الفرز الأوّل
قرّاءٌ يستبعدون ما لا تنطبق عليه الشروط الشكليّة قبل أيّ حكمٍ أدبيّ: تاريخ نشرٍ خارج المدّة، أو لغةٌ غير مشمولة، أو فئةٌ خاطئة، أو ملفٌّ ناقص. نسبةٌ معتبرةٌ من المتقدّمين تسقط هنا لأسبابٍ إداريّةٍ بحتة.
القائمة الطويلة ثمّ القصيرة
تُعلَن على مراحل، وهذا في ذاته جزءٌ من قيمة الجائزة: الوصول إلى القائمة الطويلة وحده يعرّف بالكتاب ويحرّك مبيعاته ويفتح باب الترجمة، حتّى لو لم يصل إلى ما بعدها.
لجنة التحكيم
تتغيّر تركيبتها كلّ دورة، ومعها يتغيّر الذوق: لجنةٌ تميل إلى التجريب وأخرى إلى الحكاية المحكمة. ولهذا لا معنى لاستنتاج «نوع الروايات التي تفوز» من دورةٍ واحدة، ولا لكتابة روايةٍ مفصّلةٍ على مقاس جائزة.
أربعة أبوابٍ بحسب حالتك
ابحث عن بابك أنت، لا عن أشهر الأسماء. الجوائز الكبرى للرواية المنشورة عبر ناشرٍ معروف، وغيرها أقرب إلى كاتبٍ في بداية طريقه.
روايةٌ منشورةٌ عبر ناشر
هنا الجوائز الكبرى، ومنها الجائزة العالميّة للرواية العربيّة وجائزة نجيب محفوظ للأدب. الشرط الشائع أن يكون النشر خلال مدّةٍ محدّدةٍ سابقةٍ على الدورة، والترشيح من الناشر في الغالب.
ما تفعله الآن: اسأل ناشرك — قبل التوقيع — هل يرشّح إصداراته للجوائز، وكم ترشيحًا يملك.
كتابٌ منشورٌ في أيّ فرعٍ معرفيّ
جوائز متعدّدة الفروع مثل جائزة الشيخ زايد للكتاب، وتغطّي الآداب وأدب الطفل والترجمة والدراسات النقديّة وغيرها، وفيها فرعٌ مخصّصٌ للمؤلّف الشابّ.
ما تفعله الآن: اقرأ توصيف كلّ فرعٍ بدقّة؛ التقديم في الفرع الخاطئ سببٌ شائعٌ للاستبعاد المبكّر.
مخطوطٌ لم يُنشر بعد
بعض الجوائز تخصّص فئاتٍ للأعمال غير المنشورة، ومنها جائزة كتارا للرواية العربيّة. وهذه أنسب بابٍ لمن أنهى نصًّا ولم يجد ناشرًا بعد، لأنّ الفوز فيها يأتي غالبًا مع النشر.
ما تفعله الآن: تحقّق من فئات الدورة الجارية، فالفئات تتغيّر من عامٍ إلى عام.
قصّةٌ قصيرةٌ أو كاتبٌ في أوّل الطريق
جوائز أصغر وأقرب منالًا: جائزة الملتقى للقصّة القصيرة العربيّة، وجائزة الطيّب صالح للإبداع الكتابيّ، ومسابقاتٌ محلّيّةٌ تنظّمها وزارات ثقافةٍ واتّحادات كتّابٍ ومجلّاتٌ أدبيّة.
ما تفعله الآن: ابدأ من هنا. سطرٌ في سيرتك الأدبيّة من جائزةٍ صغيرةٍ خيرٌ من انتظار البوكر عشر سنوات.
شروط كلّ جائزةٍ تتغيّر من دورةٍ إلى أخرى: المدّة، والفئات، وعدد ترشيحات الناشر، وحتّى وجود الفئة نفسها. لا تعتمد على مقالٍ — ولا على هذا المقال — بل على صفحة الشروط الرسميّة للدورة الجارية قبل أن ترسل شيئًا.
متى تتقدّم، ومتى لا تتقدّم
تقدَّم إذا
- انطبقت عليك كلّ الشروط الشكليّة بلا تأويل.
- مرّ النصّ بجولة تحريرٍ كاملةٍ بعد راحةٍ لا بعد يومين.
- قرأه قارئٌ واحدٌ على الأقلّ غيرك وأبدى رأيًا صريحًا.
- كان التقديم مجّانيًّا أو برسمٍ رمزيٍّ معلَن.
لا تتقدّم إذا
- كانت الجائزة تطلب مبلغًا كبيرًا مقابل «قراءة العمل».
- لم تجد لها موقعًا واضحًا ولا لجنةً معلنةً ولا فائزين سابقين.
- اشترطت تنازلك عن حقوق النشر كاملةً بمجرّد التقديم.
- كنت ستسلّم مسوّدةً أولى لأنّ الموعد يقترب.
توقّعاتٌ في محلّها
الجائزة تفعل ثلاثة أشياء: تعرّف بك في أسبوعٍ ما لا تعرّفه سنواتٌ من النشر الهادئ، وتفتح باب الترجمة، وتحسّن موقفك التفاوضيّ مع الناشر القادم. وهي لا تفعل شيئًا رابعًا: لا تصنع كاتبًا، ولا تعوّض نصًّا لم يكتمل.
ولأنّ الفرز الأوّل لا يقرأ إلّا الصفحات الأولى غالبًا، فما تصنعه في فصلك الأوّل هو ما يحدّد بقاءك في السباق — وهذا موضوع الفصل الأوّل في الرواية العربيّة. أمّا علاقتك بالناشر وما تشترطه في العقد فيفصّلها دليل النشر في العالم العربيّ.
جهّز الملفّ الذي سترسله
لجان الجوائز تطلب ملفًّا بصيغةٍ محدّدة، و«أطلس الكاتب» يصدّر كتابك إلى DOCX أو PDF من الشجرة نفسها التي كتبته فيها. والأهمّ أنّ تاريخ النسخ يحفظ الصورة التي أرسلتها فعلًا، فتظلّ تعرف بعد ستّة أشهرٍ من التحرير أيّ نصٍّ بالضبط هو الذي بين يدَي اللجنة.
ابدأ الكتابة مجّانًاأسئلة متكرّرة عن الجوائز الأدبيّة
هل أستطيع ترشيح روايتي بنفسي للجوائز الكبرى؟
في أكثرها لا، فالترشيح حقّ الناشر وله عددٌ محدود. ولهذا يُسأل الناشر عن سياسته في الترشيح قبل توقيع العقد لا بعد صدور الكتاب. أمّا الجوائز التي تستقبل المؤلّف مباشرةً فتقول ذلك صراحةً في شروطها.
هل يضرّ أن أتقدّم إلى أكثر من جائزةٍ في الوقت نفسه؟
لا في الغالب، إلّا إذا نصّت جائزةٌ على منع ذلك — وبعضها يمنع التقديم بعملٍ مرشّحٍ لجائزةٍ أخرى في الدورة نفسها. اقرأ هذا البند تحديدًا، فمخالفته تُسقط العمل حتّى لو أعجب اللجنة.
هل تشترط الجوائز أن تكون الرواية بالفصحى؟
تشترط أن تكون باللغة العربيّة، وهذا لا يمنع الحوار بالعامّيّة داخل نصٍّ سرده فصيح، وهو اختيارٌ شائعٌ في روايات فائزة. أمّا نصٌّ كامل بالعامّيّة فقد يواجه شروطًا أضيق، وتفصيل هذه المسألة في الحوار بين الفصحى والعامّيّة.
هل يُشترط أن أكون عضوًا في اتّحاد كتّاب؟
الجوائز الكبرى لا تشترط ذلك، وبعض المسابقات المحلّيّة قد تشترط الجنسيّة أو الإقامة في بلدٍ معيّن. العضويّة تفيد في معرفة المواعيد وفي الترشيحات المحلّيّة، لكنّها ليست بوّابةً إلزاميّة.
لم أفز ولم تصلني أيّ ملاحظات، هل هذا طبيعيّ؟
طبيعيٌّ تمامًا. الجوائز لا تقدّم تقارير قراءةٍ ولا أسباب استبعاد، وعدد الأعمال يجعل ذلك مستحيلًا عمليًّا. إن أردت رأيًا في نصّك فاطلبه من قارئٍ محترفٍ أو محرّرٍ مستقلّ، لا من نتيجة مسابقة.
هل أكتب روايةً «على مقاس» جائزةٍ معيّنة؟
لا. لجان التحكيم تتغيّر كلّ دورة، والموضوع الذي فاز العام الماضي يصير العام القادم مكرّرًا في عيون لجنةٍ جديدة. والزمن وحده يكفي حجّةً: بين بدء الرواية وإعلان النتيجة سنواتٌ يتبدّل فيها الذوق. اكتب كتابك، ثمّ ابحث عن الجائزة التي تناسبه.